لبيب بيضون
707
موسوعة كربلاء
عن نفسك قبل أن أبيدك . فمدّ يزيد يده إلى قائم سيفه فلم تطاوعه يده . . . ثم مدّ الشخص يده إلى قائم سيفه ليضربه ، فقال له يزيد : لا تفعل فإني أضمن لك من المال ما شئت . فقال له الشخص : يا ويلك يا ملعون ، حاش لله أبيع الآخرة بالمال ، وأختار الضلالة على الهدى ، كما فعلت أنت يا ملعون ، قبّحك اللّه . إن اللّه عزّ وجلّ أرسلني إليك لأنتقم منك . ثم جرّد الشخص سيفه فسطع ولمع ، فنفر فرس يزيد من بريق السيف ، وألقته ( الفرس ) على الحجارة في الأرض ، وجعلت تدوس أمعاءه ، حتى مات . ( وفي رواية رابعة ) أنه لما رجع يزيد إلى قومه رأى طيرا ، فتبع ذلك الطير حتى أتى إلى منهل بارد ، وكان يزيد عطشانا فنزل عن جواده ليشرب ، وإذا بالطير حائلا بينه وبين الماء . فقال الطير : تريد أن تشرب الماء وأنت قتلت ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عطشانا ظاميا . ثم انقضّ عليه لوقته ، وأخذ ربعه وطار . وفعل بثلاثة الأرباع كذلك . ولم يزل به كل يوم هذا الفعل إلى يوم القيامة . ( وفي رواية خامسة ) أن يزيد ركب في بعض الأيام في خاصته عشرة آلاف فارس يريد الصيد والقنص ، فسار حتى بعد عن دمشق مسير يومين ، فلاحت له ظبية . فقال لأصحابه : لا يتبعني أحد منكم . ثم إنه أطلق جواده في طلبها ، وجعل يطردها من واد إلى واد ، حتى انتهت إلى واد مهول مخوف ، فأسرع في طلبها ، فلما توسّط الوادي لم ير لها خبرا ، ولم يعرف لها أثرا . وكظّه العطش فلم يجد هناك شيئا من الماء . وإذا هو برجل ومعه كوز ماء ، فقال له : يا هذا اسقني قليلا من الماء . فلما سقاه ، قال : لو عرفت من أنا لازددت في كرامتي . فقال له : ومن تكون ؟ . قال : أمير المؤمنين يزيد بن معاوية . فقال الرجل : أنت والله قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام يا عدو اللّه . ثم نهض [ يزيد ] ليلزمه ، فنفر الفرس من تحته ، فرمى به عن متنه ، فعلقت رجله بالركاب ، فجعل الفرس كلما رآه خلفه نفر . فلم يزل كذلك إلى أن مزّقه ، وعجّل بروحه إلى النار . وكان له عشرة ندماء لا يفارقونه ولا يفارقهم ، ويأمنهم على حريمه وأولاده وماله ، فاقتحموا الطريق الّذي سلك فيه ليعرفوا خبره ، فوجدوا الفرس ، وفخذه معلّق في الركاب . فوقعت الصيحة في العسكر . فرجعوا إلى دمشق ، وارتجّت دمشق لموته . ( انتهى كلام أبي مخنف في مقتله الصغير والكبير ) .